Saturday, August 28, 2010

رسالة نهاد خليل الى الاخ ابو العبد "اسماعيل ابو هنية"

رسالة إلى الأخ أبو العبد "اسماعيل هنية" .

بقلم : نهاد الشيخ خليل


الأخ الفاضل أبو العبد إسماعيل هنية حفظه الله ورعاه


كان باستطاعتي أن أبعث لك هذه الرسالة مع أحد الأصدقاء، وكنت على ثقة أنها ستصل، وأنك ستقرأها، وستوليها الاهتمام الكافي، لكنني آثرت أن أنشرها عبر صحيفة الرسالة الغراء لسبب بسيط، وهو أن مضمون هذه الرسالة ليس رأيي وحدي، وإنما هو نتاج نقاش دار بيني وبين عشرات الشخصيات المحترمة التي تحب المقاومة، وتغار على حماس، وهم ليسوا من أعضائها، وإنما لأنهم يلتقون مع حماس في الموقف السياسي، ويُعولون عليها في إحداث توازن داخل الساحة السياسية الفلسطينية يساعد على حفظ الحقوق، ويأملون منها أن تقدم نموذجاً في الحكم والإدارة يسمح للفلسطيني أن يفخر بفلسطينيته.
هذه الشخصيات، التي ألتقيها في أماكن مختلفة، تُجمِع على أن أبو العبد شخص محترم، وقائد مخلص وصادق، بعضهم التقى بك، وكم كان سعيداً بذلك اللقاء، لكنهم يتساءلون، لقد وعدنا أبو العبد أن يسود القانون وأن تسير الأمور على خير ما يرام، لقد صدقناه، وهو صادق، لكن نسمع أحياناً عن تفجير لبعض المدارس المسيحية، ونسمع عن اعتقالات لأسباب سياسية، ونسمع عن تعذيب، ونرى آثاره على أجساد المعتقلين، ويواصلون التساؤل، لماذا يحدث هذا؟ هل يوجد من لا يلتزم بأوامر وتوجيهات أبو العبد؟ أم ربما يوجد من يستغل الظرف الأمني الذي تعيشه الحكومة، ويقوم بانتهاك القانون؟ ويقولون لقد وعد أبو العبد الشعب أن يُعلن نتائج التحقيق في أحداث ذكرى أبو عمار، ولا زلنا ننتظر... ونتوقع أيضاً أن يُكشف عن كل الأحداث الغامضة التي وقعت خلال السنة الماضية.
هذه الشخصيات يا أخي أبو العبد تتحدث بملء الفم، وتُعدد مناقب حماس قياداتها، فمثلاً عندما يستشهد بعض أبناء قادة حماس، انبرى كل واحد منهم يتحدث ويقول: هذه هي القيادة الحقيقية التي يستحق لنا أن نفاخر بها، القيادة التي تُرسل أبناءها إلى خط النار، القيادة التي تضحي بأبنائها، وليسوا أولئك الذين يُرسلون أبناءهم إلى باريس ولندن على حساب الشعب.
أحدهم قال لي ذات مرة: أنا أريد أن أفهم من الذي يقرر في حماس؟ كيف تتصرف حماس؟ قلت له: ما الأمر؟ فقال: كنا في مؤتمر عبر الفيديو كونفرنس مع الضفة، وكان المؤتمر يبحث مستقبل المقاومة والمفاوضات، وواصل يقول لقد وجهنا انتقادات في غاية الجرأة لأبو علاء وعريقات وأبو مازن، وطالبنا بوقف المفاوضات التي وصفناها بالعبثية، وكنا نجلس في فندق الكومودور، وبينما نحن منهمكون في النقد جاءنا شرطي وطالبنا بالمغادرة، فتصديت له، وقلت: المؤتمر في صالحكم، اجلس واستمع إلينا، فقال لي أنا عبد مأمور، حينها رأيت بعض أو الكثير من الأعين تنظر لي بشماتة، وكأنها تقول لي هؤلاء هم أصحابك، ثم بادر أصحاب هذه العيون الشامتة للقول: (خلاص مش راح نقدر نواصل)، ولم يُغادروا إلى بيوتهم غاضبين، بل نزلوا إلى الطابق السُفلي ليتناولوا طعام الغداء فرحين بأن أظهروا حماس والشرطة في غزة بمظهر قمعي؛ ينتهك الحريات.
واصل الرجل يقول: يعني أنا مش عارف، نحن نقرأ في الصحف وعلى مواقع النيت مقالات لأشخاص يعيشون في غزة ينتقدون؛ بل يشتمون حماس، ولا أحد يقترب منهم، وهذا جيد أنا لا أطالب بملاحقتهم، لكن لماذا تصدر أوامر بمنع ندوة، ثم إن الذي جاءنا لمنع الندوة لم يُظهر أمراً، ولم يُظهر بطاقة.
عندما ألتقي بهؤلاء الأصدقاء، يبدأ كل واحد منهم يتحدث إليّ بطريقته، ويُحمّلني النصائح لقيادات حماس، لعلي أكتبها في رسالة أو في مقال، أو لعلي أذكرها عبر إذاعة الأقصى، بعضهم يتحدث عن الأسعار المرتفعة، والبعض الآخر عن عادم السيارات المسرطن، وثالث عن جار له عُذب أو سُجن منذ فترة ولم يُعرض على القضاء، ورابع وخامس وعاشر يتحدث عن توزيع الديزل والغاز؛ وعن قيام بعض عناصر حماس بالمتاجرة بهذه السلع في السوق السوداء، أو على الأقل هكذا يُقال، والناس تذكر أسماء محددة، ويقولون أن بيع السولار في السوق السوداء يتم على رؤوس الأشهاد.
يا أخ أبو العبد، أنت تعرف قول الله عز وجل (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) إنه الجوع والأمن، والناس غضبت من السلطة السابقة لأن فسادها أفقد الناس الأمن، واليوم يبدو أن مُجمل الأداء العام لحكومتكم (التي نسأل الله أن يوفقها) بسبب الضغوط والحصار والظرف الأمني الصعب، والسياسات المقصودة من الأعداء والأشقاء، مجمل الوضع العام يجعل إمكانية إشباع الجوع مهمة صعبة، والجوع اليوم تعريف مختلف عن السابق، لم يعد رغيف الخبز أو لقمة الطعام هي ما يُذهب الجوع، بل دخلت الكهرباء والديزل والكثير من ضرورات الحياة ضمن الأشياء التي بدونها يبقى الإنسان جائعاً.
يا أخي أبو العبد، هؤلاء الأصدقاء يقولون: نحن نعرف أن الأخ أبو العبد وإخوانه في الحكومة وقيادة حركة حماس يبذلون كل ما يستطيعون من جهد، لكن هنالك أخطاء متكررة في الميدان، نعرف أنكم لا ترضون عنها، ولكن يجب أن يوضع حد لها.
ويواصل هؤلاء الكرام القول، نحن نعرف أن هنالك ماكنة كذب تعمل على مدار الساعة في رام الله ولها أذرع في غزة، إنهم يريدون جر حماس إلى المستنقع الذي وقعوا هم فيه، أتعرف لماذا؟ لأن خصوم حماس يُدركون أن السلاح النووي لحماس على الصعيد الداخلي هو تفوقها الأخلاقي.
يا أخ أبو العبد أحد هؤلاء الكرام قال لي: لم أتحدث مع أي قائد أو مسئول من حماس، إلا ويأسرني بأدبه ودماثة خُلقه التي أتخيل أنها فطرية، وأشعر أنهم بصدق يرفضون الأخطاء والتجاوزات، لكن الكثير من الأخطاء التي أشهدها أو أسمع عنها تكاد (تفلقني) من الغيظ، إذا كان القادة على هذا المستوى من الأدب والخلق والإحساس بالمسئولية، فمن هم الذين يصدرون الأوامر ، أرجوكم يا قيادة الحكومة ويا قادة حماس، ضعونا في صورة ما يجري لعلنا نساعد، أو ندلكم على من يمكن أن يساعدكم ويساعدنا على تحسين الأوضاع، أو على تخفيف قسوة وشدة المعاناة.
هؤلاء يا أخ أبو العبد يقولون للحكومة ولحماس، ظروفنا وظروفكم صعبة، ولهذا عليكم أن تعملوا على كسب كل الناس، وألا تسمحوا لفاسد أو جاهل أو مرتبط بمصلحة مع رام الله أن يوقع بينكم وبين الناس، نعرف أن إمكانياتكم المادية صعبة، لكن ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم حُسن الخلق".
هؤلاء الكرام يا أخ أبو العبد يقولون إن أخلاقك وسعتنا جميعاً، ولكن العاملين في مجال الاقتصاد والإدارة والشرطة والأمن لا زال الكثيرون منهم أخلاقهم أضيق من الحد الأدنى المطلوب، نحن نتفهمهم، ولكن عليهم أن يعذرونا، وأن يكونوا على مستوى الأمانة.

0 comments: